الإمام أحمد بن حنبل

13

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

20378 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا أَبُو عِمْرَانَ ، شَيْخٌ بَصْرِيٌّ ، قَالَ : سَمِعْتُ شَيْخًا ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أَبِي بَكَرَةَ ،

--> وفي الباب : عن عبد اللَّه بن عمرو ، سلف برقم ( 6745 ) ، وسلفت عنده أحاديث الباب ، ونزيد عليها هنا حديث رجل ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي سلف برقم ( 16590 ) . قوله : " معاهَداً " المراد به من له عهد مع المسلمين ، سواء كان بعقد جزية ، أو هدنة من سلطان ، أو أمان من إسلام . وقوله : " من غير كنهه " كنه الأمر : حقيقته ، وقيل : وقته وقدره ، وقيل : غايته ، يعني من قتله في غير وقته أو غاية أمره الذي يجوز فيه قتله . وقوله : " حرم اللَّه عليه الجنة " قال ابن خزيمة : معنى هذه الأخبار إنما هو على أحد معنيين : أحدهما : لا يدخل الجنة أي : بعض الجنان ، إذ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أعلم أنها جنان في جنة . . . والمعنى الثاني : أن كل وعيد في الكتاب والسنة لأهل التوحيد ، فإنما هو على شريطة ، أي : إلا أن يشاء اللَّه أن يغفر ويصفح ويتكرم ويتفضل . وقال الحافظ ابن حجر : المراد بهذا النفي - وإن كان عاماً - التخصيص بزمان ما ، لما تعاضدت الأدلة العقلية والنقلية أن من مات مسلماً ولو كان من أهل الكبائر ، فهو محكوم بإسلامه غير مخلد في النار ، ومآله إلى الجنة ، ولو عُذب قبل ذلك . وقال السندي : حاصل هذا أن قتل الذمي في حكم الآخرة كقتل المسلم ، وقد قال تعالى في الثاني : ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً . . . ) الآية [ النساء : 93 ] ، فكذلك قتل الذمي ، وليس كفره يبيح قتله أو تخفيف وزره بعد أن دخل في العهد ، واللَّه تعالى أعلم . انظر " التوحيد " لابن خزيمة 868 / 2 - 870 ، و " النهاية " 206 / 4 ، و " فتح الباري " 259 / 2 ، والمغني 466 / 11 .